إِنَّ الْحَمْدَ للهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِيْنُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواسم الخير. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مواسم الخير. إظهار كافة الرسائل

ما هي الأشهر الحرم .. ولماذا سميت بهذا الإسم ؟

الأشهر الحرم هي أربعة
رجب .. وذو القعدة .. وذو الحجة .. والمحرم
 فشهر مفرد، وهو رجب، والبقية متتالية، وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم.
والظاهر أنها سميت حرماً؛ لأن الله حرم فيها القتال بين الناس؛ فلهذا قيل لها حرم؛ جمع حرام.
كما قال الله جل وعلا: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ[2]، وقال تعالى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ[3]، فدل ذلك على أنه محرم فيها القتال، وذلك من رحمة الله لعباده؛ حتى يسافروا فيها، وحتى يحجوا ويعتمروا.
واختلف العلماء: هل حرمة القتال فيها باقية، أو نسخت؟ على قولين:
الجمهور: على أنها نسخت، وأن تحريم القتال فيها نُسخ.
وقول آخر: أنها باقية ولم تُنسخ، وأن التحريم فيها باقٍ ولا يزال، وهذا القول أظهر من جهة الدليل.
سحاب

عشر ذي الحجة أفضل أيام الدنيا

بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ....... أما بعد:
فإن أعمار أمة محمد صلى الله عليه وسلم أقصر من الأمم السابقة التي كانت أعمارهم طويلة ثبت عند ابن أبي حاتم في تفسيره (9/ 3041) عن مجاهد قال: قال لي ابن عمر. كم لبث نوح في قومه قال:
قلت ألف سنة إلا خمسين عامًا قال: فإن الناس لم يزالوا في نقصان أعمارهم وأحلامهم وأخلاقهم إلى يومك هذا.
وثبت عند الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله قال أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك"
فلما حكم الله عليهم – بحكمته البالغة – بقصر الأعمار يسر الله لهم مواسم خيرات تضاعف فيها الأجور، ومن ذلك عشر ذي الحجة فإنها أفضل أيام السنة .
ففي صحيح البخاري عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما العمل في أيام أفضل منها في هذه؟" قالوا: ولا الجهاد؟ قال: "ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء "
وقال البخاري : قال ابن عباس: " واذكروا الله في أيام معلومات: أيام العشر
وحكى ابن جرير في تفسيره إجماع أهل العلم على أن المراد بقسم الله (وليال عشر ) أنها عشر ذي الحجة.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن مَسْرُوق أنه قال فِي قَوْله: (وليال عشر) قَالَ: هِيَ عشر الْأَضْحَى هِيَ أفضل أَيَّام السّنة.
وأخرج الدارمي في سننه أنه

كثيرٌ من العامة يعتقدون أن رمي الجمرات رميٌ للشياطين

كثيرٌ من العامة يعتقدون أن رمي الجمرات رميٌ للشياطين ويقولون إننا نرمي الشيطان وتجد الإنسان يأتي منهم بعنفٍ شديد وحنق وغيظ وصياح وشتم وسبٍ لهذه الجمرة والعياذ بالله حتى إني رأيت قبل أن تبنى الجسور على الجمرات رأيت رجلاً وامرأته وقد ركبا على الحصى يضربان بالحذاء أو بجزمات يضربان هذا العمود الشاخص ويسبانه ويلعنانه ومن العجيب إن الحصى يضربهما ولا يباليان بهذا وهذا من الجهل العظيم.
إن رمي هذه الجمرات عبادةٌ عظيمة قال فيها

أحكام عشر ذي الحجة واغتنام أوقاتها بالأعمال الصالحة


الخطبة الأولى: ـــــــــــــــــ
الحمد لله ذي الفضل العظيم، والإحسان الكثير، والبِر الواسع العميم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا رب سواه، وفَّق من شاء من عباده لتحصيل المكاسب والأجور، وجعل شغلهم بتحقيق الإيمان والعمل الصالح، والاستكثار منه، يرجون تجارة لن تبور.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ومصطفاه، الداعي إلى الفوز بدار السلام، والبالغ بشرفه أعلى مقام، فاللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله الذين شرفوا بالانتساب إليه، وأصحابه الذين نقلوا سنته، وجاهدوا بين يديه،، ومن سلك طريقهم إلي يوم الدين.
أما بعد، أيها الناس:
اتقوا الله تعالى حق تقواه، وتعرضوا لأسباب رحمته ومغفرته، واعملوا كل سبب يوصلكم إلى رضوانه، وينيلكم فضله العظيم، ويقربكم من جنته، ويباعدكم عن ناره، فإن رحمة الله قريب من المحسنين.
وتذكروا أنكم بعد أيام قليلة داخلون في أيام جلية، أيام فاضلة، أيام معظمة، هي أعظم أيام السنة، إنها

للفائدة:



أربع لا يجزين في الأضاحي 
العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ظلعها 
والعجفاء التي لا تنقي . ‌

تخريج السيوطي : (مالك حم 4 حب ك هق) عن البراء.
تحقيق الألباني : (صحيح) انظر حديث رقم: 886 في صحيح الجامع

مزايا الحج وشروطه ووجوبه

الحمد لله رب العالمين شرع لعباده حج بيته الحرام. ليكفر عنهم الذنوب والآثام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تنفي جميع الشرك والأوهام، وأشهد أن محمد عبده ورسوله خير الأنام. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام، وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله تعالى كما أمركم بتقواه، وحديثنا إليكم في هذه الخطبة سيكون عن مزايا الحج في الإسلام، وأحكامه العظام، سائلين الله لنا ولكم التوفيق للعلم النافع والعمل الصالح والقبول.
فالحج هو أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام، قال الله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). أي: لله على الناس فرض واجب، وهو حج البيت، لأن كلمة (على) للإيجاب، وقد أتبعه بقوله جل وعلا: (وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ).
فسمى تعالى تاركه كافرا، ولهذا

ابن باز : لا دليل على تخصيص الصيام لعشر ذي الحجة.

عشر ذي الحجة المراد التسع لأن يوم العيد لا يُصام، وصيامها لا بأس به وفيه أجر لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) قالوا: يا رسول الله: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء)، أما النبي صلى الله عليه وسلم فروي أنه كان يصومها وروي أنه لم يكن يصومها ولم يثبت في ذلك شيء من جهة صومه لها أو تركه ، فليس هناك دليل عليه، لكن لو صامها دون اعتقاد أنها خاصة أو أن لها خصوصية معينة فلا بأس.
والرسول صلى الله عليه وسلم حض على

الوقوف بجبل الرحمه

السؤال : هل الوقوف بجبل الرحمه كما يفعله كثير من العوام سنة أم بدعة حيث أن فيه مفاسد عظيمة ؟
الجواب : 
هو يعتبر بدعة ، وقد تُكلم على هذا .
 
وينبغي للمسئولين هنالك أن يمنعوا الناس من صعود ذلك الجبل على ما يقع من المنكر من ازدحام رجال ونساء ، وشغل الناس عن الأذكار . 
 
  • كتاب : " إجابة السائل ص 143 - 144 "

فَضْلُ الحَجِّ والاستِعدَادِ لهُ

قال فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان –حفظه الله تعالى-:
الحجُّ فيه فضلٌ عظيمٌ وثوابٌ جزيلٌ:
روى الترمذي –وصححه- عن ابن مسعود مرفوعًا: ((تابعوا بين الحج والعمرة؛ فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكيرُ خَبَثَ الحديد والذهب والفضة, وليس للحجة المبرورة ثوابٌ إلا الجنة)) ([1]).
وفي الصحيح عن عائشة: قالت نرى الجهاد أفضل العمل, أفلا نجاهد؟ قال: ((لكن أحسن الجهاد وأجمله حجٌّ مبرور)) ([2]).
 
والحج المبرور هو:

أيام عشر ذي الحجة التي فضلها الله

قال فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله تعالى-:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. 
أما بعد : 
فإننا على أبواب أيام مباركة هي : أيام عشر ذي الحجة التي فضلها الله سبحانه وتعالى، وأودع فيها من الخيرات الشئ الكثير لعباده، ولاشك أن حياة المسلم كلها خير إذا اغتنمها في عبادة الله والعمل الصالح، وكلها خير من حين يبلغ سن الرشد إلى أن يتوفاه الله، إذا وفقه الله لاغتنام أيام حياته في الأعمال الصالحة التي يعمر بها آخرته، فمن حفظ دنياه بطاعة الله حفظ الله له آخرته، ووجد ما قدمه مدخرا عند الله عز وجل ومضاعفاً، ومن ضيع دنياه ضاعت آخرته، خسر الدنيا والآخرة ، ذلك هو الخسران المبين ،

فكل حياة المسلم خير ، و لكن

صيام الست من شوال

قال فضيلة الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله تعالى – :

قال صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان و أتبعه ستاً من شوال كان كمن صام الدهر).
فهذا فيه فضل صيام الست من شوال - ستة أيام من شوال-، لمن صام شهر رمضان، يجمع بين الفضيلتين؛ صيام رمضان وصيام الست من شوال.
ويكون كمن صام الدهر – يعني السَنَة، المراد بالدهر هنا السنة – وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها، فشهر رمضان عن عشرة أشهر، والست من شوال عن شهرين، المجموع اثنا عشر شهراً وهي السنة، فمن صام رمضان وأتبعها ستاً من شوال حصل له أجر من صام السنة كلها وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى.
ودل إذ قال صلى الله عليه وسلم ستاً من شوال فلعله يجوز أن يصومها متتابعة أو متفرقة في الشهر، وأنه يجوز أن يصومها في أول الشهر أو في وسط الشهر أو في آخر الشهر لقوله ستاً من شوال.
كما ويدل الحديث على أن

هل ترك قص الشعر والأظافر في عشر من ذي الحجة حتى يذبح المسلم أضحيته سنة وارد عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهل ذلك يشمل الأسرة أي أسرة المضحي؟



  الجواب  
 الشيخ: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إذا دخل العشر يعني عشر ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فلا يأخذن من شعره ولا من ظفره شيئاً) وفي رواية (ولا من بشرته شيئاً) وهذا نهي والأصل في النهي التحريم حتى يقوم دليل على أنه لغير التحريم وعلى هذا فلا يجوز للإنسان الذي يريد أن يضحي إذا دخل شهر ذي الحجة أن يأخذ شيئاً من شعره أو بشرته أو ظفره حتى يضحي والمخاطب بذلك المضحي دون المضحى عنه وعلى هذا فالعائلة لا يحرم عليهم ذلك لن العائلة مضحى عنهم وليسوا بمضحين فإن قال قائل ما الحكمة من ترك الأخذ في العشر قلنا الجواب على ذلك من وجهين الوجه الأول أن الحكمة هو نهي الرسول عليه الصلاة والسلام ولا شك أن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الشيء حكمة وأن أمره بالشيء حكمة وهذا كاف لكل مؤمن ولقوله تعالى (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) وفي الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن امرأة سألتها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كان يصيبنا ذلك يعني في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وهذا الوجه هو الوجه الأَسَدُّ وهو الوجه الحاسم الذي لا يمكن الاعتراض عليه وهو أن يقال في الأحكام الشرعية الحكمة فيها أن الله ورسوله أمر بها أما الوجه الثاني في النهي عن أخذ الشعر والظفر والبشرة في هذه الأيام العشر فلعلها فلعله والله أعلم من أجل أن يكون للناس في الأمصار نوع من المشاركة مع المحرمين بالحج والعمرة في هذه الأيام لأن المحرم بحج أو عمرة يشرع له تجنب الأخذ من الشعر والظفر والله أعلم. 

إذا اجتمع يوم العيد ويوم الجمعة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على بنينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فهذا جمع مختصر في هذه المسألة اسأل الله تعالى أن يجعله نافعا للقاري والكاتب، والناقل.
أولاً: فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
فيما إذا اجتمع يوم العيد ويوم الجمعة .
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه .. أما بعد:
فقد كثر السؤال عما إذا وقع يوم عيد في يوم جمعة فاجتمع العيدان:
عيد الفطر أو الأضحى مع عيد الجمعة التي هي عيد الأسبوع،
هل تجب صلاة الجمعة على من حضر صلاة العيد أم يجتزئ بصلاة العيد ويصلى بدل الجمعة ظهراً، وهل يؤذن لصلاة الظهر في المساجد أم لا؟
فرأت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء إصدار الفتوى الآتية:
الجواب:
في هذه المسألة أحاديث مرفوعة وآثار موقوفة منها :
1) حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه سأله: (هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد؟ قال: نعم، قال: كيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: من شاء أن يصلي فليصل). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي، والحاكم في (المستدرك) وقال : ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم). ووافقه الذهبي، وقال النووي في (المجموع): (إسناده جيد) (صحيح أبي داود للألباني:(981).

أتدرون ما هو الحج المبرور ؟ الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي



بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الولي الحميد الفعال لما يريد , الذي خضعت له الرقاب وذلت له جميع العبيد , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده , لا شريك له ولا نديد , وأن محمدا عبده ورسوله , سيد الرسل وخلاصة العبيد ; اللهم صل على محمد , وعلى آله وأصحابه أولي الأخلاق الفاضلة والقول السديد , ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الوعد والوعيد , وسلم تسليما .
أما بعد ,
أيها الناس , اتقوا الله الملك العلام , وبادروا إلى حج بيته الحرام , واغتنموا ما فيه من
الأجور العظيمة ومغفرة الذنوب والآثام ; أما علمتم أن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة , وأنه ينفي الفقر والذنوب ويوجب كل خير من ذي الكرم والمنة ؟ أتدرون ما هو الحج المبرور ؟
هو الذي جمع بين الإخلاص والمتابعة : الإخلاص للمعبود والمتابعة للرسول ;


أما الإخلاص :
فأن يقصد العبد بحجه وجه ربه وطلب رضوانه , والفوز بمغفرته وثوابه وجنانه , فيكون العبد محتسبا في همه ونصبه ونفقاته , راجيا للثواب في حله وترحاله وسعيه وخطواته , عالما أنه في عبادة متصلة من خروجه من وطنه بل من شروعه في استعداده وجمع آلاته , فهو في عبادة في جميع حركاته وسكناته , إلى أن يرجع إلى مقره حائزا للسلامة والقبول والغنيمة الرابحة ومضاعفة حسناته ;
وأما
المتابعة للرسول : فأن يقتدي به في حجه وعمرته في أقواله وأفعاله , فإنه قال

أُمُورٌ يَجْدُرُ بِنَا تَـذَكُّرهَـا يَوْمَ الْـعِـيد

إن يوم عيد الفطر المبارك هو اليوم الذي يتوِّج الله به شهر الصيام ، ويفتتح به أشهر الحج إلى بيته الحرام ، ويجزِل فيه للصائمين والقائمين الأجر والجزاء والإكرام ، إنه عيدٌ تمتلئ به قلوب المؤمنين فرحاً وسروراً ، وتنشرح به صدورهم لذة وحبوراً ، يخرج الناس فيه لربهم حامدين ومعظمين ومكبرين ، ولنعمته بإتمام الصيام والقيام مغتبطين وشاكرين ، ولخيره وثوابه وأجره مؤمِّلين وراجين ، يسألون ربهم الكريم أن يتقبل أعمالهم ، وأن يتجاوز عن سيئاتهم، وأن يعيد عليهم هذا العيد أعواماً عديدة وأزمنةً مديدة على خيرٍ وطاعةٍ لله الكريم .
وثمة أمور يجدر بنا أن تكون منا على بال وأن نتذكرها يوم العيد :
-  فينبغي أن نتذكر ونحن نعيش فرحة العيد

أحكام صلاة العيد

صلاة العيدين -عيد الفطر وعيد الأضحى - مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وقد كان المشركون يتخذون أعيادا زمانية ومكانية، فأبطلها الإسلام، وعوض عنها عيد الفطر وعيد الأضحى؛ شكرا لله تعالى على أداء هاتين العبادتين العظيمتين: صوم رمضان، وحج بيت الله الحرام.
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ "أنه لما قدم المدينة، وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما؛ قال صلى الله عليه وسلم: "قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما، يوم النحر، ويوم الفطر" فلا تجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كأعياد الموالد وغيرها؛ لأن ذلك زيادة على ما شرعه الله، وابتداع في الدين، ومخالفة لسنة سيد المرسلين، وتشبه بالكافرين، سواء سميت أعيادا أو ذكريات أو أياما أو أسابيع أو أعواما، كل ذلك ليس من سنة الإسلام، بل هو من فعل الجاهلية، وتقليد للأمم الكفرية من الدول الغربية وغيرها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) وقال صلى الله عليه وسلم: "إن أحسن الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" نسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه.
وسمي العيد عيدا؛ لأنه يعود ويتكرر كل عام؛ ولأنه يعود بالفرح والسرور، ويعود الله فيه بالإحسان على عباده على إثر أدائهم لطاعته بالصيام والحج.
والدليل على مشروعية صلاة العيد: قوله تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)وقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) وكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يداومون عليها.
من يسن له الخروج لصلاة العيد:

متى تطلب ليلة القدر وما هي علاماتها؟! يجيبك عنها شيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله


 سئل :ابن تيمية رضي الله عنه وأرضاه عن ليلة القدر وهو معتقل بالقلعة قلعة الجبل سنة ست وسبعمائة .
فأجاب :
الحمد لله ، ليلة القدر في العشر الأواخر من شهر رمضان هكذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " { هي في العشر الأواخر من رمضان } . وتكون في الوتر منها . لكن الوتر يكون باعتبار الماضي فتطلب ليلة إحدى وعشرين وليلة ثلاث وعشرين وليلة خمس وعشرين وليلة سبع وعشرين وليلة تسع وعشرين .
ويكون باعتبار ما بقي كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " { لتاسعة تبقى لسابعة تبقى لخامسة تبقى لثالثة تبقى } . فعلى هذا إذا كان الشهر ثلاثين يكون ذلك ليالي الأشفاع, وتكون الاثنين والعشرين تاسعة تبقى وليلة أربع وعشرين سابعة تبقى وهكذا فسره أبو سعيد الخدري في الحديث الصحيح . وهكذا أقام النبي صلى الله عليه وسلم في الشهر وإن كان الشهر تسعا وعشرين كان التاريخ بالباقي . كالتاريخ الماضي وإذا كان الأمر هكذا فينبغي أن يتحراها المؤمن في العشر الأواخر جميعه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم " { تحروها في العشر الأواخر } وتكون في السبع الأواخر أكثر . وأكثر ما تكون ليلة سبع وعشرين كما كان أبي بن كعب يحلف أنها ليلة سبع وعشرين . فقيل له : بأي شيء علمت ذلك ؟ فقال بالآية التي أخبرنا رسول الله . " { أخبرنا أن الشمس تطلع صبحة صبيحتها كالطشت لا شعاع لها } . فهذه العلامة التي رواها أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم
من أشهر العلامات في الحديث وقد روي في علاماتها " { أنها ليلة بلجة منيرة } وهي ساكنة لا قوية الحر ولا قوية البرد وقد يكشفها الله لبعض الناس في المنام أو اليقظة . فيرى أنوارها أو يرى من يقول له هذه ليلة القدر وقد يفتح على قلبه من المشاهدة ما يتبين به الأمر . والله تعالى أعلم .
مجموع الفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله - (25 / 286-

العبرة في شهر الصوم

بسم الله الرحمن الرحيم .
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد، فهذه محاضرة ألقيت في مدرسة طيبة الثانوية ليلة الاثنين الموافق 16 شوال عام 1390 هـ، نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بها.

الدنيا دار ابتلاء وامتحان:
خلق الله عباده ليعبدوه وحده لا شريك له، وقال في كتابه العزيز: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ﴾، وأرسل رسله الكرام ليرسموا لهم طريق العبادة، وقال: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. وجعل حياتهم الدنيوية موطناً لابتلائهم وامتحانهم أيهم أحسن عملاً، وقال:﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾, ثم قال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ مبيناً أن هؤلاء الممتحَنين منهم من يحسن في عمله فيجازى بما يقتضيه اسمه الغفور ومنهم من يسيء فيكون مستحقاً للعقوبة بما يقتضيه اسمه العزيز, وذلك كقوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ, وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ﴾.
موسم من مواسم الآخرة:
وكما فضل الله بعض البشر على بعض وبعض الأماكن على بعض فضل بعض الزمان على بعض، ومن ذلك تفضيل شهر رمضان المبارك وتمييزه على غيره واختياره ليكون محلاً لإيجاب الصوم على الناس ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾. فلقد فضل الله هذا الشهر وجعله موسماً من مواسم الآخرة يتنافس فيه عباده المتنافسون ويتسابقوا فيه لتحصيل الفوز والزلفى عند الله المتسابقون، يتقربون فيه إلى ربهم بصيام النهار وقيام الليل وتلاوة كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، ويتقربون إلى الله بهذا وغيره من الطاعة مع الحذر والبعد عن المعصية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور.
زيادة في الخير:

العَشْرُ الأواخِرُ مِنْ رَمَضان

 قال الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله تعالى :
“في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله”. هذا لفظ البخاري، ولفظ مسلم: “أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر”. وفي رواية لمسلم عنها قالت: “كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره”.
 كان النبي صلى الله عليه وسلم يخص العشر الأواخر من رمضان بأعمال لا يعملها في بقية الشهر فمنها: إحياء الليل: فيحتمل أن المراد إحياء الليل كله.
 وقد روي من حديث عائشة من وجه فيه ضعف بلفظ: “وأحيا الليل كله” وفي المسند من وجه آخر عنها قالت: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط العشرين بصلاة ونوم فإذا كان العشر ـ يعني الأخير ـ شمر وشد المئزر”. وخرج الحافظ أبو نعيم بإسناد فيه ضعف عن أنس قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا شهد رمضان قام ونام فإذا كان أربعا وعشرين لم يذق غمضا”، ويحتمل أن يريد بإحياء الليل إحياء غالبه، وقد روي عن بعض المتقدمين من بني هاشم ظنه الراوي أبا جعفر بن علي أنه فسر ذلك بإحياء نصف الليل، وقال: من أحيا نصف الليل فقد أحيا الليل، وقد سبق مثل هذا في قول عائشة رضي الله عنها: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شعبان كله ،كان يصوم شعبان إلا قليلا”.
 ويؤيده ما في صحيح مسلم عن عائشة قالت: “ما أعلمه صلى الله عليه وسلم قام ليلة حتى الصباح”.
 ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوقظ أهله للصلاة في ليالي العشر دون غيره من الليالي، وفي حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قام بهم ليلة ثلاث وعشرين وخمس وعشرين ذكر أنه دعا أهله ونساءه ليلة سبع وعشرين خاصة، وهذا يدل على انه يتأكد إيقاظهم في أكد الأوتار التي ترجى فيها ليلة القدر.
 وخرج الطبراني من حديث علي أن النبي صلى الله عليه وسلم:”كان يوقظ أهله في العشر الأواخر من رمضان، وكل صغير وكبير يطيق الصلاة”.
 قال سفيان الثوري: أحب إلي إذا دخل العشر الأواخر أن يتهجد بالليل، ويجتهد فيه، وينهض أهله وولده إلى الصلاة إن أطاقوا ذلك، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يطرق فاطمة وعليا ليلا فيقول لهما :

فَضْلُ الجُودِ فِي رَمَضَان

 قال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم النجدي رحمه الله تعالى :
” في الصحيحين عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: «كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أجودَ الناس، وكان أجودَ ما يكونُ في رمضان حين يلقاهُ جبرائيلُ، فيدراسهُ القرآن، وكان جبرائيل يلقاه كلَّ ليلةٍ من شهر رمضان فيدارسُهُ القرآن، فلرسول الله – صلى الله عليه وسلم – حين يلقاه جبرائيل: أجودُ بالخير من الريح المرسلة» ورواه أحمد وزاد «ولا يُسأل شيئًا إلا أعطاه» وللبيهقي عن عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إذا دخل رمضانُ أطلق كُلَّ أسيرٍ وأعطى كُلَّ سائل»[1] .

«الجودُ» هو سعة العطاء وكثرتُه. والله تعالى يوصفُ بالجود، فروي الترمذيُّ عن سعد بن أبي وقّاصٍ، رضي الله عنه، عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: «إن الله جوادٌ يحب الجود، كريمٌ يُحبُّ الكرم» .

وعن الفضيل: إن الله تعالى يقول كلَّ ليلة: أنا الجوادُ ومني الجودُ، وأنا الكريمُ ومني الكرم.

فالله سبحانه: أجود الأجودين، وجوده يتضاعف في أوقات خاصة كشهر رمضان، وفيه أنزل قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} .

ولما كان الله تعال جبل نبيَّه – صلى الله عليه وسلم – على أكمل الهيئات وأشرفها، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – أجود الناس على الإطلاق، كما أنه أفضلهم وأشجعهم وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة، وكان جودُه يجمع أنواع الجود، وكان جودُه – صلى الله عليه وسلم – يتضاعف في رمضان على غيره من الشهور. كما أن جود ربَّه يتضاعف فيه أيضًا.

وكان – صلى الله عليه وسلم – يلتقي هو وجبريل في شهر رمضان، وهو أفضل الملائكة وأكرمهم،